ثقافة وأدب

فمن تكن الحضارة أعجبته - فأي رجال بادية ترانا

القطامي التغلبي (يفاخر ببداوته، ويهزأ بالحضارة)

 

 "إن مشروع نظرية في التربية لهو مثل أعلى سام لا يملك أن يكون ضارا ولو أننا غير قادرين على تحقيقه"1[1]

 

ذنب لا ننساه

الحق الحقَّ أقول لكم
الطفل المقتول على الشاطئ
نحن … قتلناه
*

 

هلْ أنصفَ النقدُ النتاجَ الأدبي للمرأةِ المبدعةِ يوماً ما؟ أمْ أنه ما زال يعتبرُها مُجرّدَ فأرِ مُختبرٍ يُسلّطُ عليهِ هوسَ تجاربهِ ونظرياتهِ ليستقصيَ بشكل أو بآخر صورتَها الكامنة وسط ما تختزنهُ عنْها ذاكرةُ الفكْرِ البعيدة والمعاصرة مِنْ كنوز في شتى مجالات الإبداع؛ العلمية منها، والأدبية والفلسفية؟ وهل ثمّةَ حقّا شيءٌ اسمه النّقدُ النسوي؟

 

موسوعة المعرفة في نيويورك ومؤسسة إي –كُتُبْ للنشر والتوزيع في لندن يعلنان عن إطلاق جائزة تقويم طروحات المفكر علاء الدين الأعرجي في كتبه الثلاثة الصادرة هذا العام:


 

 

 

 

 

ـ أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي بين العقل الفاعل والعقل المنفعل"

في طبعته الورقية الرابعة 2014-موسّعة- وطبعته الإلكترونية الخامسة،2015

ـ الأمة العربية بين الثورة والانقراض

ـ الأمة العربية الممزقة بين البداوة المتأصلة والحضارة الزائفة

يمكن الوصول إلى الكتب الثلاثة، وتحميلها مجاناً عن طريق الروابط التالية:

https://drive.google.com/file/d/0B7-yP9NKQgUrZHdPdlZCSUtPYTg/view?usp=sharing

https://drive.google.com/file/d/0B7-yP9NKQgUrR1lITUlkNmUyWjA/view?usp=sharing

https://drive.google.com/file/d/0B7-yP9NKQgUrb2tvN3NmUjFqUms/view?usp=sharing

بهدف تشجيع البحث الفكري المُعَمّق لتوصيف وتنظير إشكاليات وإخفاقات الأمة العربية ومعالجتها، نعلن عن:

إنشاء جائزة تكريمية؛ معنوية ونقدية، لأفضل دراسة يقدمها باحث في تقويم أعمال المفكر علاء الدين الأعرجي، من خلال كتبه الثلاثة المذكورة أعلاه، التي نشرتها مؤسسة إي- كتب للنشر والتوزيع مؤخراً.

شروط المسابقة

ـ لا تقل الدراسة عن خمسة آلاف كلمة، وأن ترسل إلى العناوين المذكورة أدناه، أو أحدها، عن طريق الإيميل، مع نسختين ورقيتين مطبوعة.

ـ ينبغي أن تكون الدراسة مستوفية بدقة لشروط البحث العلمي، وموثّــقة بالمراجع اللازمة حسب الأصول الأكاديمية.

ـ تكون الدراسة مكتوبة بلغة عربية سليمة، مع ملاحظة التشديد والتنوين، قدر الإمكان.

ـ يقدم الباحث نبذة مختصرة عن فحوى دراسته، وأهم ما ورد فيها، في حدود 200 – 300 كلمة.

ـ يُستحسن تقديم موجز الدراسة باللغة الإنكليزية، إن أمكن. ولا يؤثر هذا الشرط على معايير تقويم الدراسة.

ـ يجوز أن يشترك أكثر من باحث واحد في إعداد الدراسة، وفي هذه الحالة توزع الجائزة على البحاثين.

ـ فترة قبول المشاركات ستة أشهر من تاريخ إعلان الجائزة. ويمكن تمديد المدة عند الاقتضاء، أو بناء على طلب المشارك.

ـ تنظر لجنة مخصصة لهذا الغرض في المشاركات، وتتخذ قراراتها بالأغلبية.

ـ تجري الموافقة على ترشيح المشارك بعد أن يُرسل ما يفيد بأنه قرر الاشتراك في المسابقة، مع نبذة عن خلفياته ومؤهلاته، وذلك خلال شهر من الإعلان عن المسابقة. وقد تُمدد المهلة إلى أكثر من ذلك.

ـ يُمنح الفائز بالجائزة الأولى، مكافأة مقدارها 1500 دولار، والفائز بالجائزة الثانية 1000 دولار، والفائز بالجائزة الثالثة 500 دولار، ولوحة تكريمية شخصية لكل واحد من الفائزين.

ـ من حق موسوعة المعرفة و أي – كتب نشر جميع الدراسات المرشحة للجائزة في كتاب أو أكثر، بعد توزيع الجوائز.

ـ يجوز لكل مشارك نشر دراسته، وذلك بعد حفل توزيع الجوائز.

ـ يجوز لموسوعة المعرفة ومؤسسة أي -كتب، الاحتفاظ بحق نشر المشاركات، في جميع وسائط الإعلام الورقية والإلكترونية،

ـ يجوز للباحث أن يتصل بالمؤلف للاستيضاح أو المناقشة، عن طريق عنوانه:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. ، أو عن طريق الهاتف بعد أن يرسل المشترك رسالة للحصول على رقم الهاتف.

عنوان موسوعة المعرفة:  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وللوصول إلى صفحتها www.marefa.org

عنوان إي- كتب عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وللوصول إلى صفحة أي كتب: e-kutub.com

 

مبادئ توجيهية guidelines

عَرَضَ المؤلف في هذه الكتب الثلاثة، عدة فرضيات/نظريات وأفكار مطروحة لتقويم القراء ونقدهم، لاسيما الباحثين عموماً والمشتركين في هذه المسابقة خصوصاً، من أهمها:

ـ التخلف الحضاري: الذي يعتبره المؤلف السبب الرئيسي لجميع إشكالياتنا ونكباتنا التي قد تنتهي بانقراض الأمة العربية. مع أسباب أخرى تتعلق بـ"الآخر" سنذكرها أدناه.

ـ هذا التخلف لا يعني أنه متأصل في الذات العربية بدليل أن العرب أنشأوا أعظم حضارة في القرون الوسطى، وبدليل أن العرب كأفراد يتفوقون اليوم، عندما تتوفر لهم ظروف مواتية، ولاسيما في البلدان المتقدمة.

ـ فرضية انقراض الأمة العربية: ينطلق المؤلف، في فرضيته هذه، من حِرصه الشديد على مصير هذه الأمة. فهو يدقُ ناقوس الخطر بشدة، ويدعو إلى حشد جهود جميع المعنيين لإنقاذها.

ـ وفي الوقت الذي يطرح المؤلف هذه الفرضية لمناقشتها من جانب القراء عموماً والمشاركين في المسابقة خصوصاً، ويضع بعض المؤشرات على صحتها، فقد كرس جهده طوال حياته للبحث عن أفضل السبل لإنقاذ هذه الأمة من هذا المصير المأساوي، وذلك عن طريق محاولة تأصيل وتفسير وتنظير أسّ الداء، وتوصيف الدواء، لاسيما من خلال مشروعه "أزمة التخلف الحضاري في الوطن العربي" الذي فصّله في المؤلفات المذكورة أعلاه،[1] بالإضافة إلى المشاريع العملية التي طرحها. والتي ذكر بعضها في كتابه "الأمة العربية بين الثورة والانقراض.[2]

ـ ويرى المؤلف أن غض النظر عن هذا المصير الداهم، يشكل خطيئة خطيرة لا تُغتفر، كخطيئة الطبيب الذي أصيب مريضه بمرض عُضال، فلا يصارحه أو أهله به، الأمر الذي يؤدي إلى إهماله اخذ الجرعات اللازمة من الدواء المُرّ، مما قد يؤدي إلى التعجيل بوفاته.

ـ الفرق بين الظواهر الطبيعية والاجتماعية يتجلى بأن الأولى يمكن إثباتها عن طريق التجربة والتأكد من صحتها، لذلك وصلت بعض النظريات إلى حد القانون. كقانون حفظ الطاقة وقانون الجاذبية. بينما يتعذر إعادة تجربة الظاهرة الاجتماعية، لذلك تبقى نظرياتها احتمالية مًرجحة، لكنها لاتصل إلى حد القانون الثابت. وهكذا فإن جميع النظريات السوسيولوجية المعتبرة بما فيها، النظريات الواردة في هذا الكتاب، تظل مرجحة، وقابلة للمناقشة العقلانية والنقد العلمي المعزّز بالشواهد. بل يرحب المؤلف بالنقد الرصين، الأمر الذي يجعله يعيد النظر بها.

ـ لا توجد أمه أضر بها تراثها، كما أضر بنا تراثنا العظيم. ولئن أردناه حافزاً لنهضتنا وتقدمنا، فإذا به يصبح حافزاً لتواكلنا وتقاعسنا وتوكئنا عليه لمواجهة تحديات الآخر. ما زاد من إعادة إنتاج تخلفنا.

ـ ولمناقشة فرضية الانقراض هذه، ذكر المؤلف في الفصل الأول من الكتاب الأول سبعة عشر مظهراً واقعياً قد تدلل على صحتها، حسب تقديره. كما أكدها في الكتاب الثاني. وهذه الفكرة تكاد تكون طاغية على معظم طروحاته.

ـ يرى المؤلف أن انقراض الأمم/ الحضارات، ليس غريباً على التاريخ البشري المعروف. فقد انقرضت خلاله أربع عشرة حضارة سابقة، كما يقول المؤرخ توينبي، الذي أكد أن الحضارة الإسلامية بما فيها العربية، آيلة إلى السقوط.

ـ الأمم والحضارات الكبرى لا تسقط فجأة، بين ليلة وضحاها، بل تظل على فراش الموت لفترة قرون حتى تلفظ أنفاسها، كما حدث للحضارة الفرعونية قديما، والحضارة الإسلامية لاحقاً. إن تراكم الأسباب والعوامل السلبية والإيجابية وتفاعلاتها الديالكتيكية، وتغلب محصّلات ذلك التفاعل، بعضها على البعض الآخر، هو الذي يقرر مصير الحضارة/الأمة.[3] ونحن الآن في مرحلة تغلب العوامل السلبية على الإيجابية كما هو واضح.   

ـ يطرح المؤلف فرضية أخرى، قد تكون جديدة، هي "الفجوة الحضارية" بيننا وبين الآخر، التي كلما تزايدت سعةً وعمقاً، (وهي تتسع فعلاً في كل يوم)، تزايدت سلطة الآخر على مقدّراتِنا. الأمر الذي يُسَرِّع من عملية انقراض الأمة. ويرى المؤلف أن هذه النقطة لم تُبحث، حسب علمه، من جانب المفكرين العرب، رغم أهميتها.

ـ يطرح المؤلف نظرية تنازع البقاء وبقاء الأصلح أو الأقوى مادياً ومعنوياً، بما فيه الأقوى عقلياً، علمياً وتكنولوجياً، كنظرية تنطبق على جميع المجتمعات، قديماً وحديثاً. إذاً نحن ما زلنا نعيش في ظلّ شريعة الغاب.

ـ وبناء على ذلك، يرى المؤلف أن صراعنا مع إسرائيل هو صراع حضاري في المقام الأول. وهذه نقطة أخرى لم يسمع المؤلف أنْ قال بها أحد المفكرين. ويرى أن سبب ذلك قد يعود إلى أن العرب لا يريدون أن يعترفوا بهذه الحقيقة المُرة. أي بتخلفهم الحضاري أمام اليهود.

ـ وهناك نقطة أخرى يعتقد المؤلف أن لها دوراً كبيراً في تفاقم أوضاعنا، ويقصد بها عدم الاعتراف بعيوبنا القاتلة، ومنها تخلفنا الحضاري المركب. أي نظل "لا ندري ولا ندري أننا لا ندري". ما أدى إلى إعادة إنتاج التخلف. لذلك نظل نعيش في الوهم كـ "خير أمة أخرجت للناس" ناسين كلمة" كنتم".

ـ نحن لا نعتز بتراثنا كما هو في حقيقته، وفيه الغث والسمين، ولكن نعتز به كما نتصوره، ليس كما هو كائن فعلاً، بل كما كان ينبغي عليه أن يكون. وهذه نقطة أثارها الجابري ووافقه عليها المؤلف.

ـ من هنا تأتي أهمية مشروع إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي بموضوعية، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف وجهات النظر وعرضها بحيادية وتجرد. وقد كتب المؤلف دراسة عن هذا المشروع.[4]

ـ يرى المؤلف أننا لسنا ورثة الحضارة العربية الإسلامية في عصرها الذهبي، بل ورثة الفترة المظلمة الأخيرة، التي استمرت قرابة سبعة قرون، بما أنها أقرب إلينا وألصق بنا، فنحن نأخذ من أجدادنا الأقربين أكثر مما نأخذ من أجدادنا الأبعدين.

ـ لتفسير وتحليل وتأصيل الفرضيات المذكورة أعلاه، ولاسيما فرضية تخلف العرب وانقراض أمتهم، يقترح المؤلف ثلاث فرضيات/نظريات رئيسية:1) "نظرية العقل المجتمعي"، 2) "نظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل"، 3) "نظرية عدم مرور العرب بمرحلة الزراعة على نحو يكفي لمحو الخصائص البدوية".[5]

ـ ويطرح المؤلف مسألة تقويم هذه النظريات على القراء عموماً، والباحثين المشاركين في هذه المسابقة خصوصاً، لاسيما من حيث 1)مدى جِدَّة هذه النظريات بالنسبة للفكر السوسيولوجي عموماً.2) ومدى قدرتها على تفسير وتجذير وتنظير أصل الداء، 3) وهل أن النظريتين: الأولى والثانية، تنطبقان حقاً على جميع المجتمعات في كل زمان ومكان، كما يدعي المؤلف؟؛4) وهل تضع هذه النظريات بعض العلاجات الممكنة؟

ـ يرى المؤلف أن بعض هذه النظريات ولاسيما نظرية "العقل المجتمعي" قد تتشابه مع بعض النظريات السوسيولوجية العربية أو الأجنبية، ولكنها لا تتطابق معها، على الأرجح. ولئن أحاط المؤلف علماً، وإلى حدٍّ كبير بـ"نظرية العقل العربي"، للمفكر محمد عابد الجابري ودرس نقاط الاختلاف بينها وبين نظرية "العقل المجتمعي"، ثم بحثها في عدد من المناسبات،[6] إلا أنه لا يمكن أن يجزم بمدى تشابه هذه النظرية عينها، أو اختلافها عن نظريات أخرى، لأنه لم يدرسها كلها بدقة كافية.[7] لهذا نتركها لأحكام المتسابقين.

ـ ومن الجدير بالذكر أن بعض القراء أو الباحثين يخلطون بين "العقل المجتمعي" و"العقل المنفعل". بينما يجب التمييز بينهما من عدة جوانب. منها أن الأول يرتبط بالمجتمع، أي مجتمع، ككيان مستقل له شخصية اعتبارية، وله عقل خاص به؛ بينما يرتبط العقل المنفعل بالإنسان الفرد العضو في ذلك المجتمع. وهناك صلات وثيقة بينهما، لكن التطابق غير واردٍ، بل قد يزعزع أساس النظرية.

ـ مع أننا كعرب يجب أن نتحمل، في المقام الأول، مسؤولية وصولنا إلى ما نحن فيه من تردٍّ على مختلف المستويات، بيد أننا يجب ألّا نصرف النظر عن دور "الآخر" (ولاسيما إسرائيل) السالب، الذي يظل فاعلاً بمقدار ما توَفّر له هذه الأوضاع الملتهبة الراهنة(ونحن في منتصف 2015) من فرص سانحة لتأجيجها، بشكل مباشر أو غير مباشر. بل قد يحاول دعم مختلف الأطراف المتصارعة المعادية له، لمجرد تحقيق خططه التكتيكية في إنهاكها واستنزافها، تحقيقاً لأهدافه الاستراتيجية التي تتركز في النهاية، بمحاولة السيطرة الكاملة، المباشرة أو غير المباشرة، على كامل الأرض العربية. فنحن في الواقع الراهن نساعده بغبائنا، في تحقيق أهدافه. فلولا تفرقنا وصراعاتنا الدموية وتمزقنا، مما أدى إلى ضعفنا، لما أستطاع تحقيق أهدافه على حسابنا. وستشكل هذه النقطة سبباً رئيسياً لانقراض الأمة.

ـ من الواضح أنْ ليس من صالح القوى الكبرى، فضلاً عن إسرائيل، في المقام الأول، أن ينهض العرب ويَتَحَدْوُن في مواجهتها، ما يؤدي إلى معرفتهم من أين تؤكل الكتف، ولاسيما من حيث منافسة إسرائيل، التي تتحدى العرب بقوتها المادية والمعنوية، بل تريد إرغامهم على توقيع وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط. وهذا ما سيحدث بعد التطبيع، تمهيدا ًلانهيار الأمة. ويرى المؤلف أننا نساعدهم على تحقيق ذلك، من خلال خلافاتنا وصراعتنا القائمة على أسس طائفية/ مذهبية عنصرية ودينية، كما يحدث اليوم. 

ـ الحضارة الحديثة تحولت من حضارة غربية إلى حضارة عالمية منذ دخول اليابان وبلدان النمور الأسيوية، بما فيها كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة والصين والهند. وهذه البلدان كانت أكثر تخلفاً من الوطن العربي في منتصف القرن الماضي، كما أنها تفتقد الثروات الطبيعية التي يملكها. ومع ذلك تقدمت صناعياً واقتصادياً، بوتيرة عالية ما جعلها تنافس البلدان الغربية العريقة في النهضة.

ـ فيما يتعلق ببعض الحلول الممكنة والمطروحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يسترعي المؤلف نظر القارئ إلى الكتاب الأول، القسم الثالث، ثالثاً، الانتقاد الثاني، تحت عنوان "هل يضع الكتاب حلولاً للازمة؟"[8]

ـ كذلك يعتبر المؤلف "المشروع النهضوي العربي" الذي أنشأه مركز دراسات الوحدة العربية، خلال عشرين عاماً، بالتعاون مع المؤتمر القومي العربي، (الذي ينتسب المؤلف إلى عضويته)، بِنَـاءً فكرياً شامخاً، يهدف إلى إنقاذ هذه الأمة من هذه الغُمَّة.[9]

ـ لاحظَ أحد أفراد الفريق المكلف بنقد وتقويم كتاب الأعرجي "أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي"، [10] أنه "قد يعتبر مدخلاً لقاعدة تنظيرية فلسفية وسوسيولوجية، لحركة حداثية عربية مستقلة، يمكن أن تُقارَن بحركة طلائع الحداثيين الأوربيين من أمثال رينيه ديكارت وفرنسيس بيكون". وأشار إلى أن النظريات الواردة فيه تعتبر جديدة على الفكر السوسيولوجي بوجه عام. وأضاف "أن معظم المفكرين العرب الذين عالجوا المسألة العربية تعرضوا لها بمفاهيم ونظريات مُقتبسة من الفكر الغربي، بينما تمكن مؤلف الكتاب من عرض نظريات تعتبر جديدة".

ـ ونحن نتساءَل إلى أي حدٍّ يمكن أن ينطبق هذا الرأي على طروحات المؤلف، ولا سيما نظرياته الثلاث المذكورة في الفقرة 18أعلاه؟

ـ وأخيراً يرى المؤلف أن الأمة العربية منكوبة بكثير من أهلها، أكثر مما هي منكوبة بالآخر. لذلك فهي قد تسعى، بكل أسف، إلى حتفها بظلفها.

وختاماً نفتح باب مناقشة هذه النقاط وغيرها للمشتركين في هذه المسابقة وغيرهم من القراء والمعنيين، الذين ربما يكتشفون في النصوص الأصلية جوانب أخرى مهمة لم ترد في هذا الموجز.

هوامش

[1]- يعكف المؤلف الآن على إنهاء الكتاب الرابع المُكمِل، بعنوان" إشكالية التربية والتعليم في الوطن العربي" وهو الكتاب الذي يحاول شرح الحلول الممكنة.

[2]- وهي "مشروع إنشاء مؤسسة التراث العربي الإسلامي" و"مشروع إنشاء جامعة شعبية عربية" إلى جانب الجامعة العربية القائمة التي لا تمثل الحكومات لا الشعوب، و"مشروع المركز الثقافي العربي- الأمريكي" و"مشروع إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي". انظر الملحق الأول، نماذج من المشاريع التي طرحها  المؤلف، ص 281، الطبعة الورقية الرابعة،ص 181- 390 .

[3]- بحث المؤلف هذا الموضوع في سلسلة مقالات وبحوث تحت عنوان" تحول وانتقال الحضارات في الزمان والمكان في التاريخ"، نشرت معظمها في صحيفة "التآخي" العراقية منذ 1977.

[4]-  الأعرجي "عيون الأحياء؛ نحو إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي"، مجلة الدوحة "،العدد 22، أغسطس،2009، ص 10-19.

[5]- انظر خصوصاُ كتاب المؤلف "الأمة العربية الممزقة بين البداوة المتأصلة والحضارة الزائفة"، الوارد ذكره أعلاه.

[6]-انظر مثلا: "اختلافي مع الجابري"، مجلة الدوحة، العدد 35، في  سبتمبر 2010، و"بين رفد العقل  العربي ونقده"، مجلة" المستقبل العربي"، العدد 351، في مايو 2008. علماً أن للمؤلف دراسة مسهبة غير منشورة بهذا الشأن.

[7]-  . ومنها:نظرية كارل يونغ، في "اللاشعور الجمعي Collective unconscious"، ونظرية علي زيعور في "اللاوعي الثقافي"، ونظرية  غوستاف لوبون  في "سيكولوجية الجماهيرLa Psychologie des foules"، ونظرية جان بياجيه في " اللاشعور المعرفي L,inconscient cognitive"، ونظرية دوركايم  في "الوعي أو الشعور الجماعي، أو الجمعي أو العام" collective ou commune   La conscience.

[8]- الأعرجي، "أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي؛ ، الطبعة الورقية الرابعة، بغداد؛ دار عدنان2014، ص231 . مع ذلك يعتقد المؤلف أن الحل يرتبط بالتربية والتعليم، وهو موضوع كتابه الجديد الذي يعكف على إنهائه بأسرع وقت(نحن الآن في منتصف عام

[9]- " المشروع النهضوي العربي"،بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، 2010.

[10]- هو الأستاذ عدنان محمد يوسف، رئيس دائرة الترجمة العربية في الأمم المتحدة. وهو أحد أعضاء الفريق الذين ناقشوا الكتاب الأول بتاريخ 14/10/2004. أنظر الطبعة الورقية الرابعة من الكتاب، ص 217، و ص 214 ، ضمن تعليق صحيفة القدس العربي في 26/11/2004. 

 

يُحكى ياسادة ياكرام، وبعد التحية والسلام، أنه كان في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، شعبٌ عاش في ذاكرة الناس حكاية تأبى النسيان. شعب ذاق المذلة والظلم والهوان، وتمرَّغ بوحل الفقر والحرمان، على يد ملك سفاح ذي بأسٍ وسلطان. لم يَسمع عن مثله إنسٌ ولا جان.

 

وضع نظارته الطبية على عينيه وراح يقلب أوراق الجريدة بين يديه. قرأ العناوين العريضة المتصدِّرة أعلى الصفحات، ثم نقل عينيه إلى متن خبر ما.


رأى الكلمات الصغيرة تتداخل مع بعضها البعض وتشكل سلسلة حلقات دائرية ومستطيلة عجز عن تفكيكها. هي نفس السلسلة التي تراءت له بالأمس تتكرر اليوم. سلسلة جهنمية باتت لا معنى لها ولم تعد تعني له شيئاً.  مملة إلى درجة الغثيان، رغم أنها لا تزال تكبل يديه ورجليه فتعرقل مشيته،  وتسيج عقله فيفقد التركيز. لا شيء جديداً فيها. نظر إليها مجدداً بإمعان، فإذا بالسلسلة طوابير قمل وصراصير تسعى وتسرع في كل اتجاه على الصفحات أمام عينيه. في زاوية من الجريدة هناك حرباء صغيرة، وفي زاوية أخرى ديدان تتكور بشكل مقيت. أحس بقشعريرة وانتابه شعور بالإقياء. تمالك نفسه ورمى بالجريدة أرضاً ونظر إلى جدران غرفته. كل هذا السكون يضج في قلبه وفي أذنيه صفيراً. إنه صفير السكون. أطل من نافذته، الشارع خالٍ من المارة. أين ذهب الجميع؟ لا بد أن الشباب في أعمالهم. هل يذهب إلى مقهى العجائز؟ هل هم يشعرون مثله بالضجر؟ لقد سئم رائحة النراجيل وقرع طاولات النرد. راح يتأمل الهاتف. كان يفرح عندما يسمع رنينه وصوت أولاده يتهادى إليه عبر الأثير. أصبح الصوت من دون لهفة أو حرارة. نادراً ما يزوره ولداه. مشاغلهما كثيرة. زوجات وأولاد وعمل.. كان الله في عونهما! عرض ابنه نقله إلى دار المسنين، وقال الآخر إنهم بحاجة إلى المال. يريدون بيع البيت. حل مثالي للجميع.

 تناول الريموت كونترول وضغط على أحد الأزرار فتحركت الصور. واصل الضغط على الأزرار فقفزت الأقنية أمام عينيه كالجرذان، واقتحمته الأصوات تشج طبلتي أذنيه كنقيق الضفادع.

المذيعة تتحدث بسرعة وانفعال "جدير بالذكر أن قوات الجيش قصفت بالمدفعية الثقيلة أوكار الإرهابيين وأردت خمسة عشر منهم قتلى، كما دمرت آليات وذخائر"

مذيعة أخرى "هذا وقد تمكن الثوار من صد الهجوم وتكبيد الجيش خسائر في الأرواح والعتاد كما استولوا على دبابتين. وقد قتل في الهجوم اكثر من عشرة جنود من الجيش"

مذيع ثالث "إلى ذلك أعدم المتطرفون الدواعش أكثر من عشرين شخصاً من الصحوات ممن اعتبروهم كفاراً خارجين عن الدين"

 "من هو الصادق بين هؤلاء؟" كان يقول في عقله "كلٌ يجرنا إلى طرف ونحن نتمزق ونتفتت بينهم. نحن أين؟ أين نحن؟ وماذا عنا؟ عليكم اللعنة.. أوقفوا نقل الأخبار إلينا. سئمنا منكم. كلكم كاذبون.. كلكم تنفذون مؤامرات لقتلنا.. هذه الحرب المجنونة نتاج قذارتكم السياسية".

نهض ووقف ملاصقاً للشاشة ينظر من أعلاها إلى أسفلها فرأى وجه المذيعة بالمقلوب. أصبح فمها في جبينها وعيناها في ذقنها. فم قبيح يتحرك بدون توقف في مساحة من الجلد. غابت عيناها وأنفها داخل فمها. بقي الفم متحركاً لا يهدأ. المذيعة فم.. شفتان تنغلقان وتنفلقان، مقرفتان " يع.. يع" ما قصة هذا الغثيان الذي يتمعج في معدته.  تصور لو أن فم الإنسان في جبينه وعينيه في ذقنه، كم سيكون مرعباً! يا للهول! كم يتكلم الإنسان!. لا بد أن الفضاء مكتظٌ بكلماته وأصواته حتى لم يعد فيه مكان للكواكب والنجوم.. هذا الحيوان الناطق الشرس. 

عاد إلى مقعده بوجه خلا من أي تعبير. مشهد الموتى والمشردين والجائعين لا يحرك فيه ساكناً. ينظر دون أي انفعال أو تأثر. تبلَّد إحساسه، بل مات. لاشيء يثير شفقته أو نخوته أو حميَّته!

بالنسبة إليه شيء قليل يحدث في هذا العالم رغم كل الكوارث والحروب. أو لا شيء يحدث البتة. أضحت كل الأمور سيَّان في ذهنه. أدمن الملل إلى حد الملل. ينتظر النهار إلى أن ينتهي لكي يأتي الليل، وما أن يأتي الليل حتى ينتظره أن ينتهي لكي يأتي النهار. تُرى ما هو مفتاح السر أو الوصفة السحرية التي يمكن أن تشحذه ليعود ويذوب في سائل الحياة بعد أن بات حجراَ ملقى على هامشها تماماً، متفرجاً لا يضر ولا ينفع. أصبح غريباً في عالم غريب".. وهن العظم مني وابيضتَّ الذوائب وغزا الشيب مفرقي.. تعال أيها الموت.. طال انتظاري لك.. لن أهرب منك.. حان وقتك، لا تستقدم ساعة ولا تستأخر ساعة.. تَجفل الحياةُ في حضرتك.. تركع لك وتقِّر بعبثيتها، فأنت الحق والحقيقة.. أيها الناس، لا تذرفوا الدموع على من سافر في قافلة الموت واللا رجوع، بل اذرفوها على شقاء الجموع."

يكفي موتاً! لكي يسلِّي نفسه لجأ إلى أحلام اليقظة وترك عقله يجول في أصقاعها. رأى زوجته قادمة من المطبخ تحمل إليه فنجان قهوة وقطعتين من البسكويت بالشوكولاته. "ما أجمل ابتسامتك يا حبيبتي في الصباح. أوتذكرين لقاءنا في الجامعة وحبنا ثم زواجنا ثم طفلينا الجميلين؟ سنذهب غداً إلى الشاطىء لنستمتع بالبحر. لا تنسي أن تحضري معك "الفواشات" لحماية الطفلين من الغرق. لمَ أنتِ صامتة هكذا؟ آه، نسيتُ.. ليست هنا.. ماتت.. رحلت في قافلة الموت.. تركتني وحيداً.. سأزور قبرها غداً.."

 هام في الشوارع القريبة بلا هدف. الأشجار تظل واقفة لا تمل الوقوف ترمي بأوراقها في الخريف وتعود لتجمعها في الربيع.. ترمي وتجمع. والشمس تشرق في الصباح وتغرب في المساء. تشرق وتغرب. جلس على مقعد خارج المتنزه على الرصيف المقابل لكافيتريا مزدحمة يحدق في وجوم الوجوه المارة. نظر إلى الأرض فرأى نملة تحمل نثرة خبز وتجرها إلى مخبئها بتصميم، تقع منها فتعود لجرها من جديد.. تابع مسيرتها طويلاً "مسكينةٌ أنتِ. كم تأخذين الحياة على محمل الجِّد! هل تودين المساعدة؟".  رأى فأراً يطل برأسه من فتحة أسفل الرصيف ويعود للاختباء. انحنى يتفقده فظل مختبئاً. ابتعد برأسه فظهر الفأر من جديد يحملق في وجهه بعينيه الصغيرتين. قال له " كيف حالك يا صاحبي. بخير.؟ هل تبحث عن طعام؟" نظر إليه الفأر ملياً ثم عاد للاختباء.

قال له الطبيب يجب أن تنتبه إلى غذائك، عندك نسبة من الكوليسترول. ومن أين جاءه الكوليسترول؟ وهل هو يطبخ أو يأكل كما يجب!. هل هناك من يعتني به أو بطعامه! لا بدَّ أن الجبن والحمُّص والفلافل تسبب الكوليسترول. أو أنها وجبة الشواء من المطعم التي يدلل نفسه بها كل شهر أو شهرين.. كوليسترول! هذه نكتة. راح يهتز ويضحك بصوت عال ومتواصل دون توقف فلفت أنظار المارة. البعض تمعن بوجهه بوجل. والبعض ابتسم على مضض وهو يتابع سيره، وظل هو يضحك.

تسربت إلى أذنيه موسيقى ناعمة من الكافيتريا لدقائق سرعان ما تحولت إلى أغنية راقصة صاخبة تلعلع في الأجواء، تمازجت فيها الأنغام الشرقية مع الغربية، قطع انسيابيتها أصوات انفجارات وقذائف بعيدة. نهض وراح يحرك يديه ورأسه مع الإيقاع ثم بدأ يقفز بقدميه ذات اليمين وذات الشمال. وكلما ازدادت الموسيقى صخباً ازداد حركة وقفزاً وانفعالاً. وقف بعض الناس ينظرون إليه باستغراب وآخرون باستهزاء وسَمِعَ من قال "شايب وعايب" أو "لا بد أنه جُنَّ". فجأة تقدمت منه صبية وأمسكت بيده وراحت تشاركه الخطوات على وقع النغمات. دارت ودار.. قفز وقفزت.. اقتربا وابتعدا يحتضنهما النغم فيحلقان.. تقدم شباب آخرون وفتيات.. وآخرون كباراً وصغاراً.. وتحول المكان إلى ساحة رقص محتشدة، وكأن الجميع كانوا في انتظار لحظة انعتاق وحرية ونسيان، لا يسمعون سوى الإيقاع، يرقصون ويهتزون، والرجل في وسط الحشد لا يزال يرقص ويقفز سعيداً ومبتسماً والعرق يتصبب من جبينه ووجهه، إلى أن سقط أرضاً بلا حراك.  

كروان السكري، أديبة سورية

 

وضع نظارته الطبية على عينيه وراح يقلب أوراق الجريدة بين يديه. قرأ العناوين العريضة المتصدِّرة أعلى الصفحات، ثم نقل عينيه إلى متن خبر ما.

 

"لا يجب على المرء أن يسمى فنا سوى الإنتاج بواسطة الحرية، أي بواسطة حرية الاختيار التي اتخذت من العقل أساس أفعالها"1[1]

 

س 1 ـ لقد أسستم دارا للنشر، التقليد الذي تبنته فيما بعد، مجلات أخرى. كيف تبلور، التداخل بين دار النشر، بالمجلة؟

 

أحلامي بسيطة: 
ان لا يبكي طفل جوعاَ
ان يبقي الماضى فى الماضي
ان أمشي رأسي مرفوعاَ
فى وطن ليس على "الفاضي"

 

المشهد ينسج ذاكرته الجديدة بإتقان، والصوت يعزف عواصف رعب في أذنيه، والأفق يضيق فيغدو برميلاً يتدحرج داخل حدقتيه.

 

أين يذهب (د. كمال الصليبي) من اسم (موسى)، وقِصَّته التوراتيَّة، اللذين استنتج منهما بعض الباحثين أصلًا مِصْريًّا لشخصيَّة النبي موسى واسمه، لا عبرانيًّا، فضلًا عن أن يكون عربيًّا عسيريًّا؟! وهو ما حَمَلَ (سيجموند فرويد)- اليهوديّ المحتِد- إلى وضع بحثه حول موسى، مرجِّحًا أنه نبيلٌ من أصلٍ مِصْرِيّ، لا عبرانيّ؛ فاسم «موسى» هو اسم مِصْري، بمعنى: «طفل».

 

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)