كمال مجيد - ''دولة'' مسعود البارزاني

مع الأفضل،..

من أجل الأفضل...

introimage

  تعقيباً على المقالة "البارزاني يستعد لاعلان الدولة الكردية المستقلة قريباً بمباركة أمريكية" كتبها عبدالباري عطوان في رأي اليوم الغراء في 16/11/2016 لابد من الإشارة اولاً الى ثلاث نقاط:

 1:- ان قرار الانفصال عن العراق سوف لا يأخذه مسعود  بمفرده بل بعد صدور قرار اكيد من الإدارة الامريكية. ولما كانت هذه الإدارة في مرحلة التبديل من رئاسة أوباما الى ترامب، فمن الضروري الانتظار لمدة سنة على الأقل الى ان يتمكن الرئيس الأمريكي الجديد من النظر في تقسيم العراق. الواضح ان البارزاني كان يتمنى بل يتوقع نجاح هيلاري كلينتون فاسرع في التعبير عن رغباته. لا يعلم مسعود، ولا أي كردي آخر، شيئاً عن قرارات ترامب الذي قد يتفق مع روسيا لمحاربة الإرهاب بدل التركيز على تمنيات مسعود الخطرة على كل المنطقة. ثم ان أمريكا الآن تحتل كل العراق وراضية من حكومة حيدر العبادي فلا تحتاج الى تقسيمه.

من الجدير بالذكر ان الحكومة الامريكية تقرر فصل المنطقة الكردية عن العراق فقط حين ترغب في استخدامها كقاعدة عسكرية لمحاربة البلدان المجاورة، بما في ذلك روسيا. هذا يعني ان "دولة مسعود" سوف لا تكون مستقلة بل انها ستجلب الويلات على شعبنا الكردي الذي سيقدم التضحيات الغالية لتنفيذ اهداف المستعمرين الامريكان.

2:- لا يستطيع مسعود اخذ قرار بهذه الخطورة في الوقت الحاضر لأنه لا يملك اية مسؤولية شرعية في حكومة أربيل. فحسب دستور هذه الحكومة، ذلك الدستور الذي شارك مسعود في كتابته، لا يجوز لأي شخص ان يبقى كرئيس كردستان لأكثر من دورتين، أي اكثر من اربع سنوات. لقد سبق وتم انتخاب مسعود لمرتين وبعد ذلك قرر برلمان أربيل ان يبقي مسعود في مركزه كرئيس لدورة ثالثة لأسباب انشغال حكومة اربيل بالحرب ضد داعش. أي انه حكم لست سنوات وبعدها طالب مسعود من البرلمان ان يبقى كرئيس لدورة رابعة. الا أن الأحزاب الكردية الأخرى تمسكت بالدستور ورفض طلبه. ففقد مسعود منصبه كرئيس كردستان في 19/8/2016. فقد مسعود اعصابه أيضا وقرر طرد الدكتور يوسف، رئيس البرلمان، ونواب ووزراء حزب التغيير من مدينة أربيل وتم غلق البرلمان. فليس هناك في الوقت الحاضر برلمان يقرر اعادة انتخاب مسعود كرئيس الإقليم او اخذ القرار لاجراء استفتاء بهذا الخصوص ولا حتى لاخذ قرار الانفصال عن بغداد. فأي تصريح يصدر من مسعود حول الاستقلال فاقد للشرعية ولا يتجاوز رغبة فرد لا يملك اية مسؤولية دستورية، شأنه شأن أي كردي آخر.

3 :- تدرك الحكومات المحيطة بإقليم كردستان العراق، أي الحكومة  في بغداد وحكومة طهران وانقرة ودمشق، خطورة قرار الانفصال خاصة ان أكثرية الاكراد يعيشون في البلدان المجاورة للعراق وان عدد الاكراد في تركيا اكثر من ضعف عددهم في العراق. فاعلان استقلال الاكراد في العراق، وبـأمر غير قانوني من مسعود، سوف يخلق المشاكل السياسية الخطيرة لجيران العراق. علماً ان ألاتفاقية الأخيرة بين طهران وانقرة، والتي تم التوقيع عليها بين اردوغان والروحاني، احتوت بنداً صريحاً حول تعاون الدولتين لمحاربة الاكراد، دون حتى الإشارة الى اكراد اية دولة من الدول الأربعة. ان حكومة اوردوغان مشغولة الآن في حرب شرسة ضد أكراد تركيا وسوريا. كما ان الجيوش التركية الآن تحتل أراضي عراقية في بعشيقة بصورة غير شرعية. ولتركيا عدة قواعد عسكرية اخرى في المنطقة الكردية. الشائع انها تنوي الحصول على ولاية الموصل العثمانية التي تشمل كل المنطقة الكردية في العراق، بينها كركوك الغنية بالبترول.

من الضروري الإشارة الى ان الحكومة التركية ترفض الاعتراف بحقوق الاكراد البسيطة، دع عنك الاستقلال.

ان العلاقة الودية  بين اوردوغان ومسعود موجودة لأن تركيا تنال كميات هائلة من النفط من مسعود دون دفع قيمتها. هنا لابد من الإشارة الى تصريحات آلآ طالباني، رئيسة الكتلة الكردية في برلمان بغداد، التي اكدت على "خلو الحساب الكردي في المصرف التركي من الرصيد" وكانت تشير الى المبالغ التي كانت من المفروض ان تدفعها تركيا الى حكومة أربيل لقاء استلام النفط بصورة غير شرعية. أقولـ"بصورة غير شرعية" لأن النفط المستخرج من آبار المنطقة الكردية ملك للحكومة العراقية حسب الدستور العراقي الذي شارك مسعود في كتابته حين كان عضواً في مجلس الحكم الذي اسسه الحاكم الأمريكي بول بريمر.

لا شك ان اوردغان، الذي اخذ يبتعد عن أمريكا ويقترب من روسيا لنيل صواريخ اس 400 المهمة، واخذ يلمح بالخروج من حلف الأطلسي ويعلن عن نيته بالانضمام الى منظمة شنغهاي (راجع رأي اليوم في 20/11/2016) يستطيع ان يضع صداقة مسعود تحت قدميه في اللحظة الملائمة، تماماً كما فعل شاه ايران سنة 1975 حين اتفق مع صدام حسين في الجزائر وسحب أسلحته من مصطفى البارزاني فانتكست الحركة الكردية ضد بغداد.

قبل الاعلان عن دولته بمدة طويلة جعل مسعود المنطقة الكردية مفتوحة لامريكا. فحين خرجت القوات الامريكية من العراق، نهاية سنة 2011، بقيت القوات الخاصة الامريكية ومخابراتها في مراكزها في الشمال. في الحقيقة كانت المخابرات الامريكية موجودة في المنطقة الكردية قبل احتلال العراق سنة 2003، أي منذ أيام بليترو بل قبلها، وكانت تتجسس لا على حكومة بغداد بل على ايران وروسيا ايضاً. ولنتذكر أن هذه المخابرات انتقلت الى تركيا لفترة قصيرة فقط سنة 1996، حين التمس مسعود بصدام حسين الذي بعث بجيشه لطرد قوات جلال الطالباني من أربيل. عادت هذه المخابرات الى محلاتها مباشرة بعد ان أكملت القوات العراقية مهمتها في أربيل في تلك السنة. للتفاصيل راجع ( النفط والاكراد، كمال مجيد، منشورات دار الحكمة، لندن، 1997).

يلعب مسعود البارزاني بالنار على حساب دماء شعبنا الكردي. ولهذا بعث نائبه كوسرت رسول الى إسرائيل بصورة رسمية وعلنية. ولهذا أيضا احتجت الحكومة الإيرانية ضده حين سمح للمخابرات السعودية وضباطها ليدربوا المرتزقة الإيرانيين في منطقته لاحداث المشاكل لجارتنا الشرقية. ولهذا أيضا تقوم أمريكا بتجهيز مسعود بالجيوش والمعدات بحجة محاربة داعش. عليه أن يدرك بأن الانفصال عن العراق، حتى بمباركة أمريكا وإسرائيل، قد يزج الشعب الكردي في حرب دموية طويلة مع اكثر من دولة مجاورة.

ان واقع شعبنا الكردي، الذي لعب مسعود دوراً كبيراً في خلقه، يختلف كل الاختلاف عما يحاول عرضه في تصريحاته حول الاستقلال. فحسب تقرير البنك الدولي بلغت مديونية اقليم كردستان، أيام حكم مسعود، 22 مليار دولار (المليار= البليون = 1000مليون) وتزداد هذه المديونية بمقدار 200 مليون دولار شهرياً.

هناك الآن مليون و300 الف موظف واكد قباد الطالباني، نائب رئيس حكومة الاقليم بأن "هذا العدد يشكل عبئاً ثقيلاً" على حكومة الإقليم. يبلغ مجموع رواتب هؤلاء 800 مليون دولار شهرياً، أي 9.7 مليار في السنة، أي انهم ينالون 70% من أموال الحكومة. ومع افلاس الإقليم مالياً لا ينال هؤلاء القسم الكبير من رواتبهم. علاوةً عن كل هذا ان 40% من الشباب عاطلون عن العمل. (راجع: الازمة الاقتصادية في كردستان العراق.. الى أين، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية على موقع غوغل وراجع أيضا تصريحات قباد الطالباني في جريدة الشرق الأوسط اللندنية ليوم 18/11/2016)

هناك الآن في المنطقة الكردية مليون و800 الف لاجئ عراقي انتقلوا اليها هرباً من جرائم داعش في الانبار وصلاح الدين ونينوى يعيشون في حالة مزرية، يشارك فيها معدل 50 فرد لمرحاض واحد. بين هؤلاء 225,000 لاجئ من سوريا. هذا أيضا "يشكل عبئاً ثقيلاً" على الإقليم.

لقد أوقفت 600 شركة اعمالها في الإقليم لكونها لا تنال مستحقاتها المالية. وفي 29/11/2015 أصدرت محكمة بريطانية للتحكيم الدولي قراراً يقضي بدفع حكومة الإقليم مليار و982 مليون دولار الى شركة دانه غاز لعدم صرف الإقليم الوصولات الخاصة بإنتاج الغاز السائل. وتقوم الشركات العربية الخليجية للبترول والغاز في الوقت الحالي بإيجاد الطرق الكفيلة للحصول على مستحقاتها الملياردية من الاقليم.

في 25/10/2016 صرح آشتي هورامي، وزير الثروات الطبيعية في أربيل قائلاً "اننا واجهنا ثلاث صدمات كبرى في أن واحد وهي قطع حصتنا من الموازنة من قبل بغداد وظهور داعش وانخفاظ أسعار النفط".

لخص البروفسور محمد رؤوف سعيد، أستاذ الاقتصاد في جامعة السليمانية (راجع جريدة الصباح الجديد البغدادية في( 29/12/2015) حقيقة حكومة الإقليم بكونها "سلطة فاشلة وفاسدة". وأضاف: "ان وضع مفاتيح النفط والغاز في الإقليم بيد الدولة التركية التي لا تريد الخير للعراق، هو خطأ كبير ولن يخدم مستقبل الإقليم..".

وفي تعليقه على "دولة مسعود" صرح البروفسور: "ان الحديث عن الاستفتاء على إقامة دولة كردية في الوقت الراهن مزايدة فاشلة من قبل أحزاب فشلت في الحفاظ على العقد الاجتماعي في الإقليم... ان هذا الطرح لا يتعدى كونه شعارات حزبية لاستغفال المواطنين البسطاء".

كمال مجيد، كاتب عراقي

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)

 

E-KUTUB LTD شركة بريطانية مسجلة برقم: 7513024

جميع الحقوق محفوظة، وتشمل التصاميم والكتب المعروضة والبرامج المستخدمة، وهي خاضعة لاشراف مكتب قانوني.