برونو غيغ - الجهاديون مرتزقة حقيقيون أم متدينون

مع الأفضل،..

من أجل الأفضل...

introimage

ترجمة: ولاء سعيد السامرائي

منذ أطلاق تعبير الارهابيون الجهاديون والضجيج الإعلامي الهائل واليومي، يوحي كما لو انه تم اكتشاف الحجر الفلسفي؟

لكن وبعد ان سقط القناع، يظهر الارهاب وجها مألوفا وكريها، فقد أنتحل هويه تطمر ذكرى تبدلاته التاريخية غير المتناسقة،وبدى تكرار التذكير ان الارهاب ليس الا وسيلة وانه قد وجد في أوقات اخرى وبمسميات مختلفة دون جدوى، فقد طويت صفحات ارهاب الأرغون ومنظمة الباسك الانفصالية في ليال الزمن،يحمل الرعب اليوم اسما فريدا، فهو علامة أثم لاتخطئ تعرضه لصواعق الحضارة، سببه غامض وملتبس يحمل عبء مفهوم واحد، فما هو؟ يمكننا ان نخمن،هذا الرعب يستجيب لدعوة “غير المرئي”، ويقال، ينهل من مصدره، من الرسالة القرآنية نفسها،أنه تكرار للعنف الإسلامي، هكذا هو الحال يقال ان علينا ان نوجه الذنب للإسلام،بينما في أوقات اخرى كان بالإمكان ان نفرق بعناية كبيرة بين معتقد محترم يعود لأكثر من الف عام وبين ممارسة وقتل لا علاقه له به، اليوم، من يقوم بالتمييز من اصحاب الحس السليم ينعت بالمتهاون والمتساهل،لأن ما يراد للإرهاب اليوم هو ان يكون تعبير العنف ملازم للدين الإسلامي وان يتحمل هذا العبء،أليس هذا الأيمان المؤذ هو المسؤول عن الهذيان الانتحاري لمجانين الله؟

هذا العنف يجب ان يبقى دون معنى، لقد أشتعل فجأة، دون تفسير وسبب ودون اعتراف بتواطؤ ما،هكذا وبهذا الشكل المقلق يغذى الرأي العام الغربي ويسحر بعطر القيامة، لأن المهم هو ان يصدق هذا الرأي العام ذلك وان يرى بزوغ هذه القوة المدمرة من مكان ما “مطلق”، ومن هاوية الوحشية حتى يكون الغرب بريئا كليا منها،أذن سيصور الارهاب مزيجا مبهما من التعصب والجنون،وفيه تتحول العلاقة بالمطلق الى رغبة بالتطهير،ان الأسباب الراديكالية للدوغما الدينية هي التي تغذي الهوس المدمر،وهي التي تعطيه عناصر اشتعال عنفه،ان هؤلاء المجانين يتحرقون لإتمام الوعود الدينية لما بعد الموت، أنهم المنفذون لخطة الهية تأمرهم بالتضحية بمن هم أنقياء وقتل غير الأنقياء، كما تظهره لنا العمليات الانتحارية المقترفة من قبل الجهاديين، ان هذا التفسير ليس خاطئا بالكامل لكنه غير كاف، وبالأخص فانه قد يخفي ما هو اساسي،

أن تفسير الظاهرة الجهادية فقط بمثل هذه التعابير يجعلنا نقترف ثلاثة أخطاء، نصدق ما يقوله الجهاديين ككلام لا شائبة عليه، نكون اسرى لخطابه، وهذه ليست الطريقة المثلى لفهم ماهيته، ومن ثم نمتنع عن فهم البواعث التي هي اجتماعية أكثر مما هي دينية، فيما بعد نقوم بالتعميم المبالغ فيه استنادا الى شكل من اشكال العمليات وهو الحزام الانفجاري معتقدين اننا أمسكنا بجوهر الظاهرة،

ومن ثم فما هو خطير هو جعل الظاهرة الجهادية تنسب الى الاسلام، أن اعتبار الاسلام سببا هو شيء مريح ولكن لا معنى له، وهو سبه للحس السليم يبرز أهمية تبرئة الغرب ايدلوجيا من اي مسؤولية على حساب المسلمين، ولا يهم حينئذ ان تكون أكباش الفداء المشار لها من قبل النفاق الغربي هم اول ضحايا الارهاب الذي تدينه بوضوح الديانة الإسلامية،

عندما يتم اختصار الظاهرة الجهادية بالهذيان الذي يعود الى قرن فهي تفقد حينئذ كل محتوى سياسي، أن التفسير المهيمن يجعلها ويريدها ان تذوب في المجال الديني، لكن شجرة الديني هذه تخفي غابة السياسي، وبعد،، لو كان صحيحا ان الارهابيين هم مجانين سنتفق على ان ليس هناك ما نفهمه من اعمالهم،ولا داع للبحث عن اسباب هذا الجنون القاتل الذي لا سبب له، لكن ألقاء الظاهرة الى حيز اللامعقول يجعل منها غير مفهومة،أن هذه المستوى من التحليل يلقى ضوءا كاذبا على ما يدعى تفسيره،أنه يريد ان يقنع بعدم وجود ذكاء لهذا الارهاب لكي لا يكون هناك تحليل حول اسبابه الحقيقية،

 

هذا التحليل يسهل ايضا حفظ السر الثاقب، وثرثرة شاشات الأعلام، كما الأشياء الأخرى، فأن الارهاب الجهادي هو استمرارية السياسة بوسائل اخرى، منذ ولادة الجهاد العالمي تحت قيادة السي اي اي فأنه كان أداة للقوى الأجنبية من الولايات المتحدة واحزابها ولأسباب تتعلق بنهم السلطة والغنائم،

ليس لأن افرادا مسحوقين يرغبون بعمل ما وغسلت أدمغتهم معنى ذلك هناك جهاديون، ليس لأن الراديكالية قد أخذت لون الاسلام السياسي عندهم لعدم وجود راديكالية اخرى في سوق الراديكاليات العالمي، لكن بالأخص لوجود منظمات دولية تشغلهم ويتم ترتيبهم وتسليحهم بشكل كامل،بل ان هذه المنظمات لها اصحابها ومموليها وحلفائها والمتواطئين معها وبدونها لم تكن لتحصل على هذه الملايين من الدولارات وعلى باسبورتات وملابس عسكرية وعربات 4x4 وقواعد صواريخ وحبوب الكابتغون كما تريد، منذ ثلاثين عاما، القاعدة وامثالها فيما بعد ومن ضمنهم داعش ليسوا ثمارا لأجيال عفوية، ليسوا تعبيرا عن هبه روحية، وليسوا نسخة ثورية رومانسية جديدة، انهم “مسرحياتartefacts سياسية يعزى وجودها-مخرجها للخطط التي يراد تنفيذها في الشرق الأوسط، هذا الثقب الأسود الذي هو مسرحا وضحية في نفس الوقت،أنهم ثمار اللاعبين الكبار الذين يعبثون بخرائط المنطقة منذ 2003،

ان العمليات الارهابية ليست عمل انفرادي لشخص مهمش او مجنون، انها جرائم سياسية تجيب على التعريف المحدد للإرهاب ”عمل عنف أعمى من اجل الحصول على نتائج سياسية، هذا الارهاب يقوم به جنود من مختلف الجنسيات ومن انحاء العالم ينفذون هذه الأعمال القذرة المطلوبة منهم من قبل من جندهم، مكلفون غامضون لفريق دموي يوحي لهم بجعل العالم الخارجي على شاكلتهم،هؤلاء القتلة دون شرف هم الحثالات السفلى، وضعت بقصد لخدمة الحثالات الفوقية،

علاقة هذه العصابة التي تبيع امها من اجل راتب مجزي بالإسلام مثل اي مجموعة جرذان بالمجاري له علاقة بلاهوتية سان اوغستن، ان تحامل هذه الشرذمة من الانسانية على اي اثر ثقافي لا يعجبها هي جرائم يطلب منها تنفيذها مقابل راتب.

وفي الطريق الى هذه الأعمال تستباح النساء والنهب كزيادة في العطاء ومكافأة للخطورة، هؤلاء ليسوا لا متصوفين ولا مختليين عقليا، أنها طريقتهم في فعل السياسة: قتلة صغار لحساب رؤسائهم من المافيات.

برونو غيغموظف كبير في الداخلية الفرنسية الى قبل سنوات أقيل من منصبة بسبب مقالاته حول عدم تطبيق القانون الدولي على الشعب الفلسطيني من قبل الأمم المتحدة، يدرس اليوم الفلسفة والعلاقات الدولية ويكتب في مجلات جيوسياسية مرموقة.

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)

 

E-KUTUB LTD شركة بريطانية مسجلة برقم: 7513024

جميع الحقوق محفوظة، وتشمل التصاميم والكتب المعروضة والبرامج المستخدمة، وهي خاضعة لاشراف مكتب قانوني.