ضرغام الدباغ - الفلوجة والموصل أم العراق بأسره

مع الأفضل،..

من أجل الأفضل...

introimage

بتقديري الموضوعة الأهم التي تستحق أن تكون عنواناً للمناقشة هي عنوان العراق إلى أين، ليس من حيث النتائج العسكرية بصرف النظر عن وجهة الحسم فيها، ولكن هل يمكن أن تنتج هذه التطورات وغيرها ما يصلح لأن يخلق الظروف الذاتية والموضوعية لتأسيس نظام حكم دولة عراقية حديثة، تستطيع أن تواجه الهم العراقي العام الشامل المتكامل بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 لنفترض الآن أن كافة المشاكل ذات الطابع العسكري قد حسمت، إذن ما العمل حيال تراكم هائل، بل خيالي سواء في حجمه أو آثاره، دون أدنى ريب أن العمل في هذه الجبهات أصعب بكثير جداً من التحريض والتهيج، فهناك ربما الحاجة إلى مجانين، أو شجعان، أو انتحاريين، سمهم ما شئت، لكننا هنا نحن بحاجة إلى علماء عباقرة وأذكياء، ومخلصين، وأكفاء، وأناس لا جيوب لهم..! وهذه مشكلة خطيرة لا تقل عن تأثير القنبلة الذرية في النتائج، فالقنبلة الذرية، ولكي يكون الطرح علمياً، قنبلة هيروشيما لم تدمر سوى دائرة قطرها ميلين ونصف، وضحاياها 140 ألف شخص، ولكن هل يخبرنا أحد كم قتل في العراق منذ احتلاله وحتى اليوم...؟

منذ احتلال العراق وحتى اليوم الناس يموتون، البيوت تتهدم، اقتصاد البلاد يتلاشى، أبطال خرافيون يهدد أحدهم الآخر، ولا يفكر أحد بالغد، وبعار نيل بطولة إقامة المجازر، واحتمال المثول أمام المحاكم بتهم القتل والسرقة والنهب والإبادة، من سيتحمل وزر ما حدث ويحدث... قلت في مقابلة سابقة ربما معكم أو مع قناة تلفازية أخرى، أن من مات أرتاح وأنتهي، وكل نفس ذائقة الموت وأيضاً... نبلوكم بالشر والخير فتنة، بطولة الحسين ومأثرته أنه قضي مظلوماً، ولولا أن يعلق المسيح لما كان هناك رمز أبدي وهو الصليب، ولم تكن المسيحية، أقول أن القضية ليست في هذه الحوادث التي يزخر بها التاريخ بالملايين، وفي النهاية تتبلور عبرة.... وهنا تكمن الضرورة التاريخية، أن تتكون عبرة، وكما في الفلسفة تتطور هذه الفكرة إلى إدراكات، ثم وعي، ليكوين قاعدة تاريخية، وفي ختامها، يتشكل ما لا يستطيع بشر أن يتدخل في تكوين ملامحها النهائية.

من هنا أريد القول، تعقيباً على موضوعة الندوة، لاحظوا رجاء، كم من المعارك حدثت، وكم مرة اعتبرت نتائجها حاسمة، ثبت لاحقاً أنها لم تكن حاسمة، وقادة تلك المعارك لم يكونوا سوى ممثلون سطحيون طارئون على خارطة الزمن، والسبب لم يكن في الفصيل رقم كذا أو اللواء أو الفرقة، أو العقيد الركن، أو ما شابه ذلك من المسميات، لاحظ كم مرة احتلت الفلوجة أو بغداد في التاريخ القديم والحديث، هذه ليس مهمة على الإطلاق في الحسابات النهائية، في علم التاريخ هناك مسألة جوهرية، ينبغي البحث عنها وتحليلها، وحلها، وغالباً ليس بالوسائل العسكرية التي لم تحل يوماً قضية جوهرية.

الضاربون في بطون الكتب يجدون صفحات مذهلة، علماء تحدثوا قبل مئات من السنين عن قواعد سياسية واقتصادية وتاريخية، والملاحظ أن نتاج أعمال هؤلاء العباقرة كان دائماً يكمل بعضه، رغم أنهم ربما لم يقرأوا أعمال بعضهم ولكنهم التقوا في البحث عن المسألة الجوهرية، لاحظ منذ كلكامش وأفلاطون وأرسطو، وأبن خلدون، وأبن رشد، والماوردي، كلهم يبحثون على خارطة الأرض عن الطريق، ولم يكن بين كل هؤلاء شخص واحد برتبة فريق ركن، بل المهم أن تكون عبقري ركن، وأن تعرف الطريق وما ينفع الناس، وما يمكث في الأرض محموداً.... وإلا سيكون كائناً من كان مشهور بالخسة والوحشية والتخلف ليس إلا .. أي كان أسمه....

أنا ألفت الأنظار، والأسماع، والبصائر، وأعتقد أن هذا جزء من واجبي، كمدرس قبل أن أكون سياسي، أن أصر على أن ناتج جمع خمسة وإثنان هو سبعة، لا يهمني من ترضيه هذه الحقيقة أو تغضبه.... منذ ثلاثة أيام وأنا منهمك بدرجة لا أستطيع حتى النوم، بقراءة شاملة وتفكير دقيق ودراسة كافة الأبعاد والتداعيات والنتائج والآثار لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، صحيفة ألمانيا هنا خرجت وصفحتها الأولى سوداء..! بعض ردود الأفعال مذهلة وفاقت تصوري وأنا ودرست فيها وأقيم وأعيش منذ عقود، ورغم وجود حركة بريكسيت، إلا أن المخاطر على الاتحاد الأوربي كانت تلوح من نوافذ أخرى غير محكمة الإغلاق، وهكذا غرقت الغواصة الرهيبة، الحافلة الطافحة بالعباقرة، لأنهم لم يحسنوا التعامل معها، واليوم هناك مخاطر رهيبة بفوز اليمين الشعبوي في معظم أوربا، نحن أمام شعبوية (نازية) جديدة من طراز جديد وهولوكوست جديد يصبح الهولوكست القديم مجرد نزهة...

التسابق نحو التدمير له نتيجة واحدة وهو تدمير أكبر وحاصل جمع القتلى هو مزيد من الضحايا، لندع مسألة تحرير المدن من سكانها، فهذه مسألة تحتمل الجدل البيزنطي، ولكن لماذا فشلت الدولة في حل مشكلة وزارة التعليم العالي، ووزارة الخارجية، ووزارة الصحة، ووزارة الكهرباء والماء، ووزارة المواصلات، والدولة عموماً، أليس هذا يعني فشلاً عاماً ورؤية خاطئة إلى المشكلات بأصنافها..! نعم الخطأ كبير وجذري، ولا ينتهي بنتيجة معركة أو أثنين، بل الحل لا يكمن في المعارك والتصفيات والإلغاء، فهذه كلها سيوف ذو حدين.. قاتلة ولكنها لا تعالج إشكالية.

عندما تسأل ماذا بعد الفلوجة والرمادي والموصل وتكريت.... لعل في ذهنك أن أمراً لم أجب عنه... ما هي المسألة الجوهرية...؟

بفلسفة عراقية / عربية أقول للمشاهدين الأعزاء... المسألة هي أن التنور ما يزال حاراً بل وحار جداً

وبالعراقي نقول: العاقل يفهم والمخبل يدانش فكره...!

 

د. ضرغام الدباغ، كاتب واكاديمي عراقي

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)

 

E-KUTUB LTD شركة بريطانية مسجلة برقم: 7513024

جميع الحقوق محفوظة، وتشمل التصاميم والكتب المعروضة والبرامج المستخدمة، وهي خاضعة لاشراف مكتب قانوني.